هبة الله بن علي الحسني العلوي
372
أمالي ابن الشجري
إليكم يا بنى بكر إليكم وممّا جاء فيه من هذا الضرب تكرير ثلاث جمل ، قول الآخر : فأين إلى أين النّجاء ببغلتى * أتاك أتاك اللّاحقوك احبس احبس « 1 » أراد : إلى أين تذهب ؟ إلى أين تذهب ؟ أتاك اللّاحقوك ، أتاك اللاحقوك ، احبس البغلة احبس البغلة ، فحذف الفعل والفاعل من اللّفظين الأوّلين ، وحذف الفاعل من أحد اللفظين الثانيين ، وحذف المفعولين من اللّفظين الثالثين ، وحذف أحد الفاعلين من قوله : « أتاك أتاك اللّاحقوك » يقوّى « 2 » ما ذهب إليه الكسائىّ من حذف الفاعل ، في باب إعمال الفعلين ، ألا تراه لو أضمر الفاعل ولم يحذفه ، لقال : أتوك أتاك اللّاحقوك ، أو أتاك أتوك اللّاحقوك . ومن تكرير المفرد قول القائل « 3 » : أبوك أبوك أربد غير شكّ * أحلّك في المخازي حيث حلّا
--> ( 1 ) شرح ابن عقيل 2 / 168 ، وقطر الندى ص 320 ، وشرح الشواهد للعيني 3 / 9 ، والتصريح 1 / 318 ، والهمع 2 / 111 ، 125 ، وشرح الأشمونى 2 / 98 ، والخزانة 5 / 158 . قال البغدادىّ : « وهذا البيت مع شهرته لم يعلم له قائل ولا تتمّة » . ويبقى أن أشير إلى أنه يأتي في بعض الكتب « أتاك أتاك » بكسر الكاف ، كأنه خطاب للبغلة ، والصحيح أنه بالفتح ، والشاعر يخاطب صاحبه ، يقول : لا نجاة لك من اللاحقين ، فشجّع نفسك ولا تظهر الجزع . قاله أحمد بن الأمين الشنقيطي ، في الدرر 2 / 158 ، قلت : وقد يكون الشاعر يخاطب نفسه . ويروى : اللاحقون . ( 2 ) في الأصل : « وهذا يقوّى » ، وأثبتّ ما في ه . ( 3 ) هكذا في ه . وفي الأصل : « قول الفرزدق » ، ولم أجده في ديوان الفرزدق المطبوع . والبيت مع بيت بعده لجميل في شرح الحماسة للمرزوقى ص 314 ، وعنه ديوان جميل ص 191 . ونسبا لمساور بن مالك القينى ، في الأشباه والنظائر للخالديّين 2 / 270 . والبيت الشاهد من غير نسبة في الخصائص 3 / 102 ، والاقتضاب ص 308 ، وجعله ابن السّيد في هجاء ابن ميّادة ، وهو الرمّاح بن أبرد ، وعليه فقد رواه : « أبوك أبرد » ، وخطّأ رواية الحماسة « أربد » . وانظر مقدمة شعر ابن ميادة ص 24 ، ولم يزد محقّقه شيئا على ما ذكره ابن السّيد البطليوسى . وجاء بهامش أصل الأمالي : « هذا البيت وما معه من الشرح كلّه كلام ابن جنى في كتاب مشكل أبيات الحماسة ، من أوائل الحماسة » .